حسن حسن زاده آملى

237

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

مصبوغة لا ذهبا . ولعمري لقد ظهر له البرهان من طريق البرّاني وخفي عليه العمل الحق ليظهر العجز البشري لأنّ مثل ابن سينا وحكمته وتدبيره الأشياء عجز عن مثل هذه الموهبة ، ولو وصل إليها لكمل شأنه ، والكمال من حيث هو في طور الإنسان لم يحصل بالإجماع إلّا لفرد مخصوص من نوع الانسان وهو النبي ( ص ) ، وكان للانسان الأول الذي هو آدم تمام الكمال في أيامه ودوره ، ومن بعده الأنبياء عليهم السلام ، ثم الأولياء وذوو المعارف الإلهية ، ومن بعدهم الحكماء وأصحاب العلوم الإلهية والحقائق البرهانية . وكان ابن سينا أفضل الناس في الحكمة في زمانه وأتمهم فلسفة وأكثرهم اطلاعا ولم يترك من علوم الأقدمين شيئا إلّا اتخذ ، ولا في علوم المتأخرين حقيقة إلّا ملكها ، وأخفى اللّه عنه حقيقة علم الكيمياء لحكمة أرادها اللّه عنه ليظهر عجزه بالقدرة الإلهية ، كما عجز كل حكيم ممّن كان قبله بوجه من نسبة حكمته إما بغرض أو عرض أو بسبب من الأسباب فإنه لا يخفى على من اطّلع على تواريخ الفراعنة بمصر وحكمتهم أعجزهم اللّه تعالى بالطوفان » . وقال الجلدكي أيضا في شرح المكتسب : « اعلم أن مذهب غالب الحكماء المتقدمين وجمهور المتأخرين هو ما ذكره الشيخ الماتن أنّ هذه الصور السّت نوع واحد حقيقي ، منه الناقص ومنه التام ، لزوال المانع عن التام ودخول العرض على الناقص . وهذا أصل دليل امكان الصناعة وثبوتها . وأما من أنكرها وأبطلها فلم يسلّم ذلك مثل أبي علي بن سينا مع غزارة علمه وعلوّ فهمه ، فإنه حجب عنها وأنكرها في كتابه المعروف بالشفاء ؛ فإن رأى أن كل واحد من هذه الصور الست نوع حقيقي بمفرده تحت جنس واحد وهو المعدن مثل جنس النبات وفيه أنواع ، ومثل جنس الحيوان وفيه أنواع . وكما أنه لا يجوز أن يتحوّل الفرس كلبا ، ولا الطائر فرسا ، ولا الإنسان طائرا كذلك يمتنع أن يعود الفضة ذهبا ، وينقلب النحاس فضة ، والرصاص حديدا . فهذه شبهة أوردها وتكلّف بالردّ عليه . وأجاب عنها الشهيد مؤيّد الدين الطغرائي في كتابه حقائق الاستشهاد واستشهد على الرئيس ابن سينا بكثير من كلامه في الشفاء ؛ وفي الحقيقة أن ابن سينا تحير فيها واضطرب جاشه فيها ، كما اضطرب وتحيّر في المعاد وفي بقاء النفس بعد فساد البدن . وكذلك اضطرب جالينوس مع براعته في النفس . وأمّا كثير من الفلاسفة فقد منعوا ذلك أصلا . فأما حنين بن إسحاق فإنه رأى مثل ما رآه ابن سينا في ذلك . وأبو محمد بن حزم فإنه رآى أن صحة ذلك من قبيل السحر والتخيّل ، وأنه لا يمكن أن يصحّ لها وجود أبدا تعسّف وجهالة . أما ابن تيميّة فإنه رأى أن الصبغ ممكن ، وانه يزول بعد سبعين سنة . ورأيت للرئيس ابن سينا كتابا يحوم فيه على مقاصد الحكماء